وهبة الزحيلي

5

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الجزء السادس [ تتمة سورة النساء ] الجهر بالسوء والعفو عنه وإبداء الخير وإخفاؤه [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 148 إلى 149 ] لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) الإعراب : بِالسُّوءِ في موضع نصب : لأنه يتعلق بالجهر ، وإعمال المصدر الذي فيه الألف واللام قليل ، وليس في التنزيل إعماله إلا في هذا الموضع ، ولم يعمل في اللفظ وإنما عمل في الموضع . إِلَّا مَنْ ظُلِمَ : من : في موضع نصب ، لأن الاستثناء منقطع . البلاغة : تُبْدُوا . . أَوْ تُخْفُوهُ طباق . المفردات اللغوية : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ أي لا يحب من أحد ذلك بمعنى أنه يعاقبه عليه ، والجهر : الإعلان إِلَّا مَنْ ظُلِمَ أي فلا يؤاخذه بالجهر به ، بأن يخبر عن ظلم ظالمة ، ويدعو عليه . وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً لما يقال عَلِيماً بما يفعل . سبب النزول : أخرج هناد بن السري عن مجاهد قال : أنزلت لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ في رجل أضاف رجلا بالمدينة ، فأساء قراه ، فتحول عنه ، فجعل يثني عليه بما أولاه ، فرخص له أن يثني عليه بما أولاه ، أي نزلت هذه الآية رخصة في أن يشكو . وهذا مروي أيضا عن ابن جريج .